عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
23
الإمام البروجردى
وكانت الحوزة العلميّة في أصفهان على درجة عالية من الازدهار في تلك الأيّام ، وقد انتهز الامام البروجردي تلك الفرصة ودرس - كي ينهل من العلوم - لمدّة أربع سنوات على يد أساتذة كبار ، من أمثال : الميرزا أبي المعالي الكلباسي ، والسيّد محمّد تقي المدرّس ، والسيّد محمّد باقر الدرچي ، وجهانگير خان
--> - 1289 ه ) ، ولهم ميول واتّجاهات فلسفيّة متنوّعة ، فكان من بين هؤلاء الذين يدرّسون في مدرسة الصدر نفسها الآخوند ملّا محمّد الكاشي ، وهو فيلسوف وعارف ربّاني لا زال اسمه وصداه يرنّ في الأوساط العلميّة رغم مضي ما يقارب القرن ، وكان يسكن في إحدى الغرف الشماليّة السفليّة في تلك المدرسة إلى آخر حياته ، ولم يتزوّج . واتّفقت الكلمة على عظمته وجلالته عند كلّ من رآه أو حضر درسه ، وقد أدركت أنا شيخاً كبيراً من علماء أصفهان ، كان أيّام شبابه مع الآخوند الكاشي في حجرة واحدة فترة من الزمن ، فنقل لي مقتطفات عن زهده وطعامه ولباسه ، وحكى لي أنّ الآخوند أخبرنا بأنّ للسيّد أبي الحسن الأصفهاني - وكان ممّن حضر درس الآخوند - مستقبلًا مشرقاً ، وقد تحقّق صدقه . ومن أساتذة الفلسفة الآخرين يوم ذاك في أصفهان المرحوم جهانگير خان القشقائي ( 1243 - 1328 ه ) الذي لا زالت له شهرته ومنزلته عند أهل العلم ، ولعلّ آخر من بقي من تلامذته هو العالم المشهور المعاصر آية اللَّه أرباب الأصفهاني الذي توفّي قبل بضع سنين . وجد السيّد الأُستاذ طريقه إلى درس هذين الأُستاذين الحكيمين ، وحصل على معلومات كافية خلال مدّة قصيرة ، وكان أُستاذه جهانگير خان يولي هذا الطالب المستعدّ عناية خاصّة ، ويركّز على مخاطبته في الدرس . وقد سمعت آية اللَّه الشيخ محمّد رضا الكلباسي الأصفهاني القاطن في مشهد حوالي خمسين سنة - وكنت أدرس عنده شرح المنظومة برهة من الزمن وكان من زملاء الامام البروجردي وشركائه في الدرس أيّام إقامته بأصفهان - يقول : « إنّي سعيت في اتّجاه الامام البروجردي إلى درس الفلسفة ، ولحضوره حلقة جهانگير خان ، وكان السيّد يشكرني إلى آخر أيّام حياته » . وكان الامام البروجردي يقول : « بأنّ مدرسة الصدر لم تعهد مثل ذلك النظام ومثل أُولئك الأساتذة في حياتها ، وإنّه لم يَرَ طلّاباً كطلّابها منهمكين في طلب العلم » . ( حياة الإمام البروجردي : 40 - 43 ) .